صدى الولاية الإخباري – الجمعة 14 آب/أغسطس 2026
تشهد أزمة مضيق هرمز تصعيداً سياسياً وأمنياً متسارعاً، مع تراجع كبير في حركة السفن عبر الممر الاستراتيجي، بالتزامن مع اتهامات إماراتية لإيران باستهداف ناقلتين تابعتين لشركة «أدنوك»، وتصاعد المواقف الخليجية والعربية المنددة بالهجمات في تماه علني مع المواقف الاميركية الإسرائيلية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وفي تغاض عما حاكته هذه الدول بالخفاء تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية مع الولايات المتحدة الأمريكية في محاصرة ومهاجمة ايران في الفترة السابقة يطل اليوم الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي ليدين الهجمات التي استهدفت ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أثناء عبورهما مضيق هرمز، في وقت وتتهم فيه الإمارات إيران دون دليل واضح بالوقوف خلف الهجومين.
ووصف البديوي ما جرى بأنه تصعيد خطير ومرفوض وانتهاك للقانون الدولي، محذراً من أن تكرار استهداف السفن والمنشآت والممتلكات يهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة والتجارة الدولية.
وأكد مجلس التعاون تضامنه مع الإمارات ودعمه للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها ومصالحها، وسط اتساع دائرة الإدانات العربية للهجوم.
طهران لم تعلن مسؤوليتها
وكانت الإمارات قد اتهمت إيران باستهداف ناقلتين مرتبطتين بـ«أدنوك» أثناء مرورهما عبر المضيق، فيما أعلنت الشركة عدم وقوع إصابات وأن الوضع تمت السيطرة عليه.
وحتى نشر هذا التحديث، لا ينبغي التعامل مع نسبة الهجوم إلى إيران باعتبارها حقيقة مستقلة مثبتة، إذ إن الاتهام صدر عن الجانب الإماراتي، بينما لم تعلن طهران مسؤوليتها عن الهجومين.
اما حركة الملاحة فهي في تراجع مستمر وحاد في هرمز
وبالتوازي مع التصعيد السياسي، كشفت أحدث بيانات حركة السفن عن استمرار التراجع الحاد في العبور عبر مضيق هرمز، في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة التي تواجه السفن التجارية وناقلات الطاقة.
وأفادت «رويترز» بأن عدد السفن العابرة لا يزال أقل بكثير من المستويات التي كانت مسجلة قبل الحرب، بينما تسلك غالبية السفن التي تواصل الحركة مسارات قريبة من الجانب الإيراني من المضيق.
وتشير بيانات «كبلر» التي نقلتها الوكالة إلى عبور 9 سفن لنقل السلع يوم الخميس، مقارنة بخمس سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون متوسط شهر آب البالغ نحو 12 سفينة يومياً.
ويأتي ذلك مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب، ما يكشف حجم الانكماش الكبير الذي أصاب أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.
هجمات متكررة على سفن «أدنوك»
ولا تُعد الحادثة الأخيرة الأولى من نوعها، إذ أعلنت «أدنوك» في وقت سابق أن عدداً من سفنها تعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع المواجهة.
وكانت الشركة قد تحدثت في 7 آب عن تعرض 15 سفينة تابعة لها لهجمات منذ بداية الصراع، مع سقوط قتيل وإصابة 20 شخصاً في مجمل تلك الحوادث.
واشنطن تصعّد الضغط.. وطهران تتمسك بشروطها
وتتزامن التطورات البحرية مع تصعيد أميركي جديد ضد طهران، إذ تهدد واشنطن بمواصلة الضغط العسكري والاقتصادي وتشديد الإجراءات المفروضة على إيران.
في المقابل، تتمسك طهران بموقفها الرافض لإعادة فتح الممر بصورة كاملة وفق الشروط الأميركية، وتربط ترتيبات الملاحة بمجموعة من المطالب السياسية والاقتصادية والأمنية، وفي مقدمتها ملف العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة.
وبذلك ينتقل الصراع حول هرمز بصورة متزايدة من المواجهة العسكرية المباشرة إلى معركة السيطرة على الملاحة والطاقة والضغط الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية شاملة بعيدة.
المشهد حتى مساء الجمعة
حتى مساء الجمعة 14 آب/أغسطس، يمكن تلخيص المشهد بثلاثة تطورات رئيسية: تصعيد خليجي وعربي ضد إيران على خلفية الهجمات المنسوبة إليها ، استمرار الانخفاض الكبير في حركة السفن عبر هرمز، وتصاعد الضغوط الأميركية مقابل تمسك طهران بشروطها المتعلقة بالمضيق.
ويجعل استمرار هذه التطورات مضيق هرمز واحداً من أخطر ساحات المواجهة الحالية، نظراً إلى ارتباط أي تعطيل طويل للملاحة فيه مباشرة بأسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيسة موقع وتحرير «صدى الولاية الإخباري»